تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
2 . إذا وضعنا هذه الأحاديث إلى جوار الأدلّة التي ترسم حدود الإنفاق الواجب والمستحب في الإسلام ، فسيكون من الممكن تبيين معنى " الكنز " في الآية التي يدور البحث من حولها ، ممّا يُساهم في الوقاية من هذه الظاهرة الاقتصادية الاجتماعية الخطيرة . لتوضيح الفكرة يلحظ أنّ القرآن الكريم يعدّ " الإنفاق في سبيل اللّه " مانعا من تراكم الثروة والمفاسد الناشئة عنها ، كما يُلحظ أنّ الإنفاق نفسه ينقسم على ضوء الأدلّة القطعية إلى واجب ومستحبّ . لكن بقرينة ما وُعد به الممتنعون عن الإنفاق من عذاب يتّضح أنّ المقصود من " الإنفاق " الذي تعرض له آية " الكنز " هو دفع الحقوق المالية الواجبة ، كما يتّضح في الضمن أيضا أنّ الناس إذا أدّوا ما عليهم من الحقوق المالية الواجبة فسيفضي ذلك إلى حلّ المشكلات الاقتصادية للمجتمع ، ويؤدّي إلى اختفاء التبعات السلبية الخطيرة ؛ كتراكم الثروة واكتنازها ، وإلى غياب الأرضية التي تنشأ على أساسها الاختلافات الطبقية الفاحشة ، ومن ثمّ سيحظى الناس بمستوى معقول من الحياة المرفّهة الكريمة . هذه المعطيات يشير إليها عدد من الأحاديث الواردة في هذا المعنى . 3 . على ضوء ما مرّ في النقطتين الآنفتين يمكن تفسير الأحاديث التي جاءت بشأن " الكنز " على النحو التالي : أالأحاديث التي تطلق وصف " الكنز " على مطلق المال المدّخر ناظرة في الحقيقة إلى الحقوق المالية الواجبة ؛ ذلك أنّ التخلّف عن أداء هذه الحقوق حتّى على مستوى القيراط الواحد يعدّ كنزا ، ومن ثمّ إذا لم يؤدّ الإنسان ذلك الحق فسيكون مشمولًا بآية " الكنز " . ب إنّ الأحاديث التي تفسّر " الكنز " بأنّه المال الذي لم تؤدّ زكاته ناظرة إلى دفع الحقوق المالية الواجبة ، بحيث إذا ما ادّيت هذه الحقوق فستحلّ مشكلات المجتمع