تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الاقتصادية . على هذا يجوز ادّخار الثروة بالنسبة لمن أدّى ما عليه من الحقوق المالية الواجبة ، وذلك إلى الحدود التي لا تلحق الضرر في البنيان الاجتماعي ، وبالصيغة التي لا تقود إلى تعميق الفوارق الطبقية الفاحشة . وهذا غير المعنى الذي ذهب إليه كعب الأحبار عندما سأله عثمان : " ما تقول في رجلٍ أدّى زكاةَ ماله المفروضة ، هل يجب عليه في ما بعد ذلك شيء ؟ " فقال كعب الأحبار : " لا ، ولو اتّخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ما وجب عليه شيء " ! لا ريب أنّ الإسلام لا يجوّز مثل هذا التراكم الهائل في الثروة ، ولا يسمح بمثل هذا الادّخار الفاحش للمال ، خاصّة عندما يكون من بيت مال المسلمين . ما كان يرمي إليه عثمان في الحقيقة هو تسويغ حياته الباذخة من خلال الاستناد إلى فتوى كعب الأحبار ، كما كان يريد أن يُغطّي على تصرّفاته في إنفاق الأموال على قرابته من بيت المال وهباته لذوي رحمه من دون حساب أو كتاب ، ومن ثمّ كان يريد أن يسلم بنفسه من لوم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ونقدهم له خاصّة أبي ذرّ ، ممّا يحتاج بيانه تفصيلًا إلى فرصة مستأنفة . « 1 » ج بالنسبة للأحاديث التي تحدّثت عن مقادير مختلفة " للكنز " فهي ناظرة إلى أوضاع اقتصادية واجتماعية مختلفة ؛ حيث تتفاوت الاحتياجات المالية للإنسان تبعا لتلك الأوضاع واستنادا إلى حجم التضخّم ، ثمّ يدخل ما زاد عن ذلك في الثروة المكتنزة التي يجب أن تُؤدّى زكاتها ويدفع ما يترتّب عليها من حقوق مالية . د هناك الروايات التي تمنع الإنسان المسلم من ادّخار المال فوق حدٍّ معيّن سواء أدّى زكاته أم لم يؤدِّها ، وكذلك تلك الأحاديث التي ترسم حدّا معلوما للثروة يجدر بالإنسان المسلم أن يلتزم به ولا يتخطّاه ، هذان الضربان من الحديث يمكن
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب : ج 3 ( القسم الرابع : الإمام عليّ بعد النبيّ / الفصل الرابع : مبادئ الثورة على عثمان ) .