تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وفي النقطة المقابلة ، يُفضي الجهلُ بالإنسان إلى أن يرى نفسه مستقلّاً غير محتاج ، ومعرضا مستنكفا عن عبوديّة اللّه وطلب رحمته وطريق طاعته . ولهذا الحديث الشريف عمق في الآية الكريمة الآتية :
" وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ "
. « 1 » تدلّ هذه الآية الكريمة بوضوح على أنّ حقيقة " الدعاء " من منظور القرآن شعور الإنسان بعبوديّته لخالقه ، وطلب قربه ورحمته عن طريق عبادته . لذا تعبّر الآية عن هذه الحقيقة بكلمة " الدعاء " أوّلًا ، ثمّ بكلمة " العبادة " . وكذلك نلاحظ أنّ جميع الأحاديث التي تصف " الدعاء " بمخّ العبادة أو تراه عين العبادة تُشير إلى حقيقة مفهوم الدعاء . يستبين من التأمّل فيما ذُكِر أنّ القصد من حقيقة الدعاء الموجود في جميع العبادات هو الشعور بالعبوديّة للّه الحقّ والحاجة المطلقة إليه وطلب قربه ورحمته بواسطة عبادته ، لا أنّه مرادف لجميع العبادات كالصلاة والصيام وأمثالهما فيُثار هذا السؤال : إذا كان " الدعاء " بمعنى " العبادة " فإنّ الحديث القائل : " الدُّعاءُ مُخُّ العِبادَةِ " « 2 » يعني " العبادة مخّ العبادة " .

2 . أهمّيّة الدعاء وتأثيره في الحياة

حسبنا من أهمّيّة الدعاء أنّه روح العبادة ومخّها ، فلهذا ورد أنّه أنفع من تلاوة القرآن بل أفضل العبادات جميعا . والدعاء مفتاح الرحمة الإلهيّة ، ووسيلة التقرّب إلى اللّه ، وموجب لتلبية الطلبات ،
هامش
( 1 ) غافر : 60 . ( 2 ) راجع : نهج الدعاء : ( الفصل الأول / الباب الثاني : فضل الدعاء / مخّ العبادة ) .