ويبجّل ويمجّد حينا آخر الذين تركوا نومهم المريح في جوف الليل وانشغلوا بالدعاء والتضرّع ، ويبشّرهم بقوله :
" فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ "
. « 1 »
ويقابل ذلك أنّه يذمّ الذين يدعون اللّه سبحانه وقت البلاء فحسب ، « 2 » ويتوعّد الذين يستنكفون عن الدعاء روح العبوديّة جهنّمَ فيقول :
" إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ "
.
3 . المقدّمات الأصليّة في إجابة الدعاء
وعد اللّه تعالى الداعين بالإجابة ، لكنّ تحقّق هذا الوعد منوط بتحقيق الداعي حقيقة الدعاء . « 3 »
وبيّنّا من قبل أَنّ حقيقة الدعاء هي " أن يرى الإنسان نفسه محتاجا مطلقا إلى اللّه سبحانه ، وينتظر عنايته ورحمته بعبادته " .
فمن يرى نفسه محتاجا مطلقا إلى صَمَدٍ مطلق فإنّه ينقطع عن غيره إليه .
بكلمة أخرى : يتفاوت دعاء اللّه تعالى ودعاء غيره تفاوتا جوهريّا ، وما لم ينقطع الإنسان ويتبتّل في دعائه فإنّه في الحقيقة لا يدعو اللّه . والانقطاع هو الذي يُعبَّر عنه بتفريغ القلب من كلّ شيء غير اللّه ، كما رُوي عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّه سُئل عن الاسم الأعظم فقال :
كُلُّ اسمٍ مِن أسماءِ اللّهِ ، فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ ، وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ . « 4 »
هامش
( 1 ) السجدة : 17 .
( 2 ) راجع : نهج الدعاء : ( الفصل الأوّل / الباب الرابع : الاستنكاف عن الدعاء والتواني فيه / ذم من لا يدعو إلّا عند نزول البلاء ) .
( 3 ) راجع : نهج الدعاء : ( الفصل الثالث / الباب الثاني : شروط الإجابة / كلام حول الشروط الأصلية لإجابة الدعاء ) .
( 4 ) راجع : نهج الدعاء : ( الفصل الثالث / الباب الثاني : شروط الإجابة / الانقطاع : ح 742 ) .