المدخل
الدعاء في مسبار فقه اللغة
الدعاء لغةً هو كما ذهب ابن فارس في تبيان جذره ، فقال :
هو أن تُميلَ الشَّيءَ إلَيكَ بِصَوتٍ وكَلامٍ يَكونُ مِنكَ . « 1 »
فأصله إذن القراءة بصوتٍ ولفظ ، لكنّ كثرة استعماله في الدعوة بالكتابة والإشارة وأمثالهما أخرجته من المعنى المذكور ليعمّ غيره . فكلمة " الدعاء " أعمّ من " النداء " لأنّ " النداء " يختصّ بباب الألفاظ والأصوات ، بيد أنّ " الدعاء " يمكن أن يكون باللفظ ، ويمكن أن يكون بالإشارة وأمثالها . ويضاف إلى ذلك أنّ " النداء " في معناه الحقيقيّ يتعيّن أن يكون بصوت عالٍ ، أمّا " الدعاء " فلا يتقيّد بذلك . « 2 »
في ضوء ذلك يكون " الدعاء " و " الدعوة " بمعنى توجيه نظر المدعوّ نحو الداعي من أجل جلب منفعة أو دفع ضررٍ . فالسؤال بمنزلة الغاية من الدعاء ، وهو المعنى الجامع لجميع موارد السؤال . « 3 »
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة : ج 2 ص 279 .
( 2 ) النداء : امتداد الصوت ورفعه ، ونادى نظير دعا ، إلّا أنّ الدعاء قد يكون بعلامة من غير صوت ولا كلام ، ولكن بإشارة تنبئ عن معنى تعال ، ولا يكون النداء إلّا برفع الصوت ( مجمع البيان : ج 4 ص 654 ) .
( 3 ) راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 31 .