على هذا الأساس ، تتحقّق المقدّمات الأصليّة لإجابة الدعاء بالانقطاع وتفريغ القلب من رجاء غير اللّه ، وكلّما تعزّزت هذه الحال في نفس الداعي كان دعاؤه إلى الإجابة أقرب ، بل إذا تهيّأت للإنسان هذه الحال فإنّ حاجته تُقضى بغير دعاء أيضا . « 1 » من أجل ذلك فإنّ كثيرا من الأمور التي سترد في هذه المجموعة تحت عنوان " آداب الدعاء " أو " شروط إجابته " ، هي في الحقيقة ممهِّد لظهور حال الدعاء .
4 . موانع إ جابة الدعاء
يمكننا أن نقسم ما جاء في الباب الثالث من القسم الأوّل " نهج الدعاء " تحت عنوان " موانع إجابة الدعاء " قسمين :
1 . ما يمنع إجابته لحكمة ربّانيّة ، كأن يريد الداعي من اللّه سبحانه شيئا ينتهي بضرره .
2 . مطلق الذنوب . ومن الطبيعيّ أنّ لبعض الأعمال الذميمة كعقوق الوالِدَين وقطيعة الرحم تأثيرا أكثر في الحؤول دون إجابة الدعاء .
ومن الحقيق بالذكر أنّ تأثير آداب إجابة الدعاء وأسبابها في تحقّق المطلوب وأيضا تأثير موانع إجابته يتّخذ طابع الاقتضاء لا العلّيّة التامّة ، لذلك يمكن أن يُستجاب الدعاء مع وجود بعض الموانع ، وفي الحقيقة تغلب بعضُ المقتضيات بعضَ الموانع .
هامش
( 1 ) راجع : نهج الدعاء : ( الفصل الثالث / الباب الثامن / من تقضى حاجته بلا سؤال ) .