تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وهذه البينات والمعجزات التي يؤيد اللّه بها رسله هي : التي حولت سحرة فرعون الذين كانوا يقولون لفرعون قبل مواجهتهم مع موسى - عليه السّلام - :
أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 42 ) [ الشعراء : 41 - 42 ] فوعدهم فرعون بما طلبوا ، وزادهم أن يجعلهم من الحاشية ، ولما ألقوا حبالهم وعصيّهم ، وجاؤوا بسحر عظيم استرهبوا به أعين الناس ، أمر اللّه موسى أن يلقى عصاه
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
( 45 ) [ الشعراء : 45 ] .
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 48 ) [ الشعراء : 46 - 48 ] . فانقلب السحر على الساحر ، وأسقط أمر فرعون ، فتوعد السحرة :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
( 49 ) [ الشعراء : 49 ] . فكان رد الإيمان الذي وقر في قلوب السحرة بعد أن رأوا البينة والمعجزة أن قالوا :
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 72 ) [ طه : 72 ] . رأوا البينة والمعجزة ، فامنوا بالرسول ، وصدّقوه ، فهانت الدنيا أمام وعد الآخرة ، وصغر فرعون في أعين السحرة المؤمنين ، وهان الموت أمام الإيمان . وبينات الرسول ومعجزاته هي : القنطرة التي عبر عليها الصحابة من الكفر والتكذيب إلى الإيمان واليقين . فبعد أن كانوا من المكذبين الذين يرمون الرسول بالسحر والكهانة والشعر والافتراء ، صاروا يتسابقون لامتثال أمره ويهتفون قائلين : " فداك أبي وأمي يا رسول اللّه " .
بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 7 | عبد المجيد الزنداني