تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وأما الفصل الثالث : فقد بينا فيه معجزة التحدي بالقرآن ، ومنها فصاحة القرآن وبلاغته في مفرداته وتراكيبه ، التي أعجزت فصحاء العرب وبلغاءهم ، فلم يجد المكابرون والجاحدون منهم إلا أن يقولوا عنه :
سِحْرٌ يُؤْثَرُ
، لأن القرآن كلام اللّه الذي يحمل العلم الإلهي وينم عن العظمة والصفات الإلهية التي لا تحدّ بحدّ . ومن معجزات القرآن تحدّيه للإنس والجن أن يأتوا بمثله ، وأعلن القرآن للثقلين من الجن والإنس أنهم لن يقدروا على المجيء بمثل كتاب اللّه كما قال تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) [ الإسراء : 88 ] ، بل تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله وتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله ، كما ذكرنا علامات واضحة في القرآن تدل قارئه وسامعه أنه من عند اللّه عز وجل واستحالة أن يكون من عند غيره . وأما الفصل الرابع : فقد جمعنا فيه الكثير من الخوارق المعجزة التي أيّد اللّه بها رسوله في كل مراحل الدعوة ، مثل انشقاق القمر ، ونزول الملائكة للقتال مع المسلمين ، وتكثير الطعام القليل ليكفي جيش المسلمين في عدة غزوات ، ونبع الماء من بين أصابعه حتى يفيض على العطشى من جيش الصحابة الذي قد يصل إلى الآلاف ، وغيرها من الخوارق الشاهدة بتأييد اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم . وسجل بعضها القرآن كما في سورة الأنفال مذكرا بما أنزل اللّه على رسوله من الملائكة ، والمطر ، والنعاس ، الذي نزل على المؤمنين أمنة . قال تعالى :
. . . إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الأنفال : 41 ] . واستعرضنا الخوارق التي سجلت في السّنّة ، وبيّنا ما امتازت به السّنّة من
بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 10 | عبد المجيد الزنداني