تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فقال : يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوه لك ، فإنك أتيت محمدا لتعرّض لما قبله « 1 » ، قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا ! قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له ، قال : وماذا أقول ؟ ! ، فو اللّه ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ، ولا بأشعار الجن ، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، وو اللّه إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى عليه ، وإنه ليحطم ما تحته ! ! . قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ! ! . قال : فدعني حتى أفكر فيه ، فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر ، يأثره عن غيره ! ! فنزلت الآيات في الوليد قال تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 )
[ المدثر : 11 - 26 ] « 2 » . فقول الوليد : إن القرآن سحر ، يبين عميق التأثير الذي أحدثه القرآن في نفسه . وقال الزهري : حدّثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليسمعوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يصلي بالليل في بيته ، وأخذ كل رجل منهم مجلسا ليستمع فيه ، وكل لا يعلم بمكان صاحبه ، فلما طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فتلاوموا ، وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا ، فلو رآكم بعض
هامش
( 1 ) أي : أتيت محمدا تريد شيئا من العطاء من جهته . ( 2 ) أخرج هذه الحادثة الحاكم في المستدرك 2 / 550 وقال صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وعن الحاكم أخرجها البيهقي في شعب الإيمان 1 / 156 - 157 .