تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
[ ز ] مسحته اللفظية المميزة : فهي مسحة خلابة عجيبة ، تتجلى في نظامه الصوتي وجماله اللغوي ، فأما نظامه الصوتي فإنك تجده متسقا مؤتلفا في حركاته وسكناته ومدوده وغنّاته ، واتصالاته وسكتاته ، اتساقا عجيبا وائتلافا رائعا ، يسترعي الأسماع ويستهوي النفوس بطريقة لا يمكن أن يصل إليها أي كلام آخر من منظوم ومنثور . فجرسه الصوتي يجذب السامع له ويلفت انتباهه ، حتى لو كان أعجميا لا يعرف اللغة العربية ، ولعل هذا هو الذي حمل بعض العرب في عهد النبوة أن يقولوا : إنه شعر ، ثم عادوا إلى أنفسهم فعلموا أنّه فوق الشعر وأنه لا يسير على منهج الشعر ومنواله فقالوا : هو سحر . وأما جماله اللغوي فيظهر فيما امتاز به في رصف حروفه وترتيب كلماته ترتيبا بديعا ، بحيث أنك تجد لذة حين تسمع حروف القرآن خارجة من مخارجها الصحيحة ، فحرف يصفر وآخر ينقر ، وهذا يخفى وذاك يظهر ، وهذا يهمس وذاك يجهر ، فخرج للناس بمجموعة مختلفة مؤتلفة ، جامعة بين اللبن والشدة ، والخشونة والرقة ، والجهر والخفية على وجه دقيق محكم ، وضع كلا من الحروف المتقابلة في موضعه بميزان ، حتى تألف من مجموع ذلك قالب لفظي مدهش بلغ جماله اللغوي قمة الإعجاز ، بحيث لو أدخل في القرآن شيء من كلام الناس لاعتل مذاقه في أفواه قارئيه واختل نظامه في آذان سامعيه « 1 » . [ ح ] إحكام ترابطه وكمال تناسقه : مع كونه قد نزل مفرقا حسب الحوادث في ثلاث وعشرين عاما ، بينما البشر يعجزون أن يصنفوا كلاما مترابطا كترابط القرآن إذا كان قد قيل في مناسبات مختلفة وفي أزمنة متباعدة .
هامش
( 1 ) مناهل العرفان 2 331 / - 335 بتصرف ، وانظر كتاب " النبأ العظيم " لمحمد عبد اللّه دراز ، لزيادة التوضيح والتفصيل في إعجاز القرآن وروعته اللغوية .