الغفاري قبل إسلامه ، حيث سأله أخوه أبو ذرّ عما يقول الناس في النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يقولون : شاعر ، كاهن ، ساحر - وكان أنيس أحد الشعراء - قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء « 1 » الشعر فما يلتئم على لسان أحد أنه شعر ، واللّه إنه لصادق وإنهم لكاذبون . . . " « 2 » .
وقدم جبير بن مطعم رضي اللّه عنه إلى المدينة قبل إسلامه في فداء أسارى بدر فسمع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور « 3 » قال : فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن « 4 » ، وفي رواية : وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي « 5 » .
فهؤلاء من قريش أفصح العرب يشهدون ببلاغة القرآن وفصاحته من خلال تأثرهم به « 6 » .
وما أحسن ما سطره الرافعي في تصويره تأثير القرآن في العرب الذين كانت الفصاحة والبلاغة من أبرز مفاخرهم ، وأنه لولا فصاحة ألفاظه التي بلغت حد
هامش
( 1 ) أقراء الشعر : طرائقه وأنواعه .
( 2 ) مسلم ك / فضائل الصحابة ب / من فضائل أبي ذر ، وأحمد في مسند الأنصار من حديث أبي ذر الغفاري .
( 3 ) أخرجه البخاري ك / الجهاد والسير ب / فداء المشركين ، ومسلم ك / الصلاة ب / القراءة في الصبح .
( 4 ) أخرجه أحمد في أول مسند المدنيين من حديث جبير بن مطعم ، والبيهقي في السنن الكبرى 2 / 444 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 211 - 212 ، والطبراني في المعجم الكبير 2 / 116 والصغير 2 / 265 وغيرهم ، وذكره الحافظ في فتح الباري 2 / 492 .
( 5 ) أخرجه البخاري ك / المغازي ب / شهود الملائكة بدرا .
( 6 ) بل إن بعض نصارى العرب المتأخرين ممن لهم تضلع في اللغة العربية وآدابها قد اعترفوا بذلك ، ومنهم الكاتب البليغ : إبراهيم اليازجي وكذلك الشاعر المعروف خليل مطران كما نقله عنهما الرافعي رحمه اللّه في وحي القلم وكذلك الأستاذ جبر ضومط مدرس علوم البلاغة في الجامعة الأمريكانية في كتاب الخواطر الحسان كما نقله عنه الأستاذ : محمد رشيد رضا رحمه اللّه . انظر علوم القرآن الكريم للدكتور نور الدين عتر ص 201 .