الإعجاز لما استطاع التأثير فيهم لأنه قد قامت فيهم بالفصاحة " دولة الكلام ولكنها بقيت بلا ملك حتى جاءهم القرآن " « 1 » .
تحدي الكافرين أن يأتوا بمثله :
قال تعالى مبينا عجز الإنس والجن مجتمعين أن يأتوا بمثل القرآن الكريم :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) [ الإسراء : 88 ] .
وهذه الآية مكية ، نزلت في وقت قلة عدد المؤمنين وضعفهم ، وإقدام النبي صلى اللّه عليه وسلم على هذا الخبر العظيم عن جميع الإنس والجن إلى يوم القيامة أنهم لا يقدرون على الإتيان بمثل القرآن ، بل يعجزون عنه ، لا يقدم عليه وهو يدعو الناس لتصديقه إلا وهو واثق أن الأمر كذلك ، ولا يقدم عاقل على مثل هذا الخبر وهو يشك فيه ، في مثل ظرف النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك الوقت ، ولم يكن هذا اليقين حاصلا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، إلا بإعلام اللّه سبحانه له « 2 » .
وقد تحدى اللّه الكفار أن يأتوا بمثله إن ظنوا أنه من قول محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال سبحانه :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 34 ) [ الطور : 34 ] .
وتحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله فقال سبحانه :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 13 ) [ هود : 13 ] .
ثم تحداهم اللّه أن يأتوا بسورة من مثله فلم يقدروا ، وأخبرهم أنهم لن يفعلوا ، قال سبحانه :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن 157 - 160 .
( 2 ) انظر شعب الإيمان للبيهقي 1 / 55 والجواب الصحيح لابن تيمية 5 / 409 .