تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
[ ب ] جمعه بين صفتي العذوبة والجزالة « 1 » : مع كونهما كالصفتين المتضادتين لا تكادان تجتمعان في الكلام . [ ج ] إرواؤه لمطلب العقل والعاطفة معا : بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر . [ د ] قصده في اللفظ مع الوفاء بحق المعنى : فإنه يجلي المعنى كاملا واضحا في كلمات وعبارات قاصدة ليست بالطويلة المملة ، أما البشر فإنه إن أراد الاقتصاد في اللفظ قصر في التعبير عن المعنى المطلوب ، وإن أحب تجلية المعنى قاده ذلك إلى التطويل في العبارة ، وإن قدّر أنه ضبط اللفظ مع المعنى في جملة أو جملتين ، فإن الكلل والإعياء سيلحقه بعد ذلك في بقية الكلام ، وندر أن يصادفه هذا التوفيق مرة ثانية إلا الفينة بعد الفينة . [ ه ] جودة سبكه وإحكام سرده : مع أنه حوى موضوعات كثيرة مختلفة شاملة لحاجات البشر في الدنيا والآخرة من تشريع وقصص ومواعظ وبراهين عقلية ووجدانية ومناقشات وأمثال وحكم وغير ذلك ، فقد سبك هذه الموضوعات جميعا وغيرها سبكا حكيما ، فتراه مترابطا ترابط الجسم الواحد والروح الواحدة . [ و ] إشباعه العامة والخاصة على السواء : فالجميع يتذوق حلاوته ويجد فيه من بغيته ما يمتع عقله وقلبه ، فالعامة يلتذون به ويفهمون منه على قدر استعدادهم وما تبلغه عقولهم وقلوبهم ، والخاصة يجدون حلاوته ويفهمون منه أكثر مما تفهم منه العامة ، بخلاف غيره من كلام البشر فتجد منه ما يرضي العامة لسهولته ولكن الخاصة تمجّه لكونه دون مستواهم ، وإن أرضى الخاصة لارتفاع مستواه لم يرض العامة لكونهم لا يفهمونه .
هامش
( 1 ) العذوبة هي رقة اللفظ وسلاسته ، والجزالة : قوته ومتانته .