تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وقال الخطابي رحمه اللّه : القرآن صار معجزا ، لأنه جاء بأفصح الألفاظ ، في أحسن نظوم التأليف ، متضمنا أصح المعاني . . . « 1 » .

اعتراف العرب الفصحاء ببلاغة القرآن وفصاحته :

وقد اعترف العرب الفصحاء بعظيم نظم القرآن وبلاغته وأسلوبه من خلال تأثرهم به ، حتى كانوا يحذّرون من قدم إلى مكة من سماع القرآن خشية أن يتأثر به فيسلم ، بل تواصوا فيما بينهم باللغو ( التشويش ) عند سماع القرآن حتى لا يتأثر به السامع . قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) [ فصلت : 26 ] . قال مجاهد : ألغوا فيه بالمكاء « 2 » والتصدية « 3 » والتخليط في الكلام حتى يصير لغوا . قال الشوكاني : عارضوه باللغو الباطل ، أو ارفعوا أصواتكم ليتشوش القارئ له « 4 » . ولما جاء الطفيل بن عمرو إلى مكة لم يزل به الكفار يحذرونه من سماع القرآن حتى وضع في أذنيه قطنا خشية أن يسمع شيئا من القرآن ، وأبى اللّه سبحانه إلا أن يسمعه شيئا منه مع وجود ذلك القطن ، فهدى اللّه قلبه لسماع القرآن ومن ثمّ شرح اللّه صدره للإسلام « 5 » . ولما سمع الوليد بن المغيرة القرآن فكأنّه رقّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه
هامش
( 1 ) بيان إعجاز القرآن ص 27 . ( 2 ) المكاء : الصفير . ( 3 ) التصدية : التصفيق . ( 4 ) انظر تفسير الشوكاني . ( 5 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 226 - 227 .
بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 193 | عبد المجيد الزنداني