وقال الخطابي رحمه اللّه : القرآن صار معجزا ، لأنه جاء بأفصح الألفاظ ، في أحسن نظوم التأليف ، متضمنا أصح المعاني . . . « 1 » .
اعتراف العرب الفصحاء ببلاغة القرآن وفصاحته :
وقد اعترف العرب الفصحاء بعظيم نظم القرآن وبلاغته وأسلوبه من خلال تأثرهم به ، حتى كانوا يحذّرون من قدم إلى مكة من سماع القرآن خشية أن يتأثر به فيسلم ، بل تواصوا فيما بينهم باللغو ( التشويش ) عند سماع القرآن حتى لا يتأثر به السامع . قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) [ فصلت : 26 ] .
قال مجاهد : ألغوا فيه بالمكاء « 2 » والتصدية « 3 » والتخليط في الكلام حتى يصير لغوا .
قال الشوكاني : عارضوه باللغو الباطل ، أو ارفعوا أصواتكم ليتشوش القارئ له « 4 » .
ولما جاء الطفيل بن عمرو إلى مكة لم يزل به الكفار يحذرونه من سماع القرآن حتى وضع في أذنيه قطنا خشية أن يسمع شيئا من القرآن ، وأبى اللّه سبحانه إلا أن يسمعه شيئا منه مع وجود ذلك القطن ، فهدى اللّه قلبه لسماع القرآن ومن ثمّ شرح اللّه صدره للإسلام « 5 » .
ولما سمع الوليد بن المغيرة القرآن فكأنّه رقّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه
هامش
( 1 ) بيان إعجاز القرآن ص 27 .
( 2 ) المكاء : الصفير .
( 3 ) التصدية : التصفيق .
( 4 ) انظر تفسير الشوكاني .
( 5 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 226 - 227 .