بواسطة هذا القرآن الذي أنزله عليك " .
وقال ابن كثير - رحمه اللّه - : " فاللّه يشهد لك يا محمد بأنك رسوله الذي أنزل عليه الكتاب وهو القرآن العظيم . . . ولهذا قال تعالى :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
أي : فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه من البينات والهدى والفرقان ، وما يحبه اللّه ويرضاه وما يكرهه ويأباه ، وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل " .
وقال أبو العباس ابن تيمية : « فإن شهادته بما أنزل إليه هي شهادته بأن اللّه أنزله منه ، وأنه أنزله بعلمه ، فما فيه من الخبر هو خبر عن علم اللّه ، وليس خبرا عمن دونه ، وهذا كقوله :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 14 ) [ هود : 14 ] وإلى هذا المعنى ذهب كثير من المفسرين » « 1 » .
فالبينة القرآنية تتمثل في العلم الذي تضمنته آياته ، وهو الإعجاز العلمي ، أما ما تحمله ألفاظه وتراكيبه فهو إعجاز الفصاحة والبلاغة .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي والزمخشري وأبو حيان والألوسي والشوكاني ، البيضاوي والنسائي والخازن ، والجلالان .