لأن الصحابة رضي اللّه عنهم بالغوا في نقله وتجريده عما سواه حتى كرهوا التعاشير والنقط كيلا يختلط بغيره فنعلم أن المكتوب في المصحف هو القران وما خرج عنه فليس منه ؛ إذ يستحيل في العرف والعادة مع توفر الدواعي عل حفظ القران أن يهمل بعضه فلا ينقل أو يخلط به ما ليس منه » « 1 » ، واحد أول القران واخره من بدهيات الإسلام ، فالقران هو الكتاب ، وهو قول اللّه ، وهو « الذي أجمع المسلمون عليه من السور والآيات في القران » « 2 » .
المطلب الرابع : قيامه بوظيفة تعليم القران على أوسع نطاق :
تقدمت الإشارة إلى أن التلاوة وظيفة تعليمية بحد ذاتها ، أضيف لها وظيفة التعليم التفصيلي للكتاب والحكمة . . . فصار ملخص ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنما بعث معلما وهو ما ذكره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : « إن اللّه لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا » « 3 » . . . ولذا قام بوظيفة تلاوة الكتاب وتعليمه على أوسع نطاق :
تلاوته صلّى اللّه عليه وسلّم على المشركين :
أما تلاوته صلّى اللّه عليه وسلّم القران على المشركين ، فمن مؤشراته ما تقدم من آيات وأحاديث ، وقد قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سورة النجم على أهل مكة مسلمهم وكافرهم ، فسجد فيها وسجد من معه « 4 » . . .
هامش
( 1 ) ( ابن قدامة ) موفق الدين أبي محمد عبد اللّه بن أحمد بن قدامة المقدسي الدمشقي ت 620 ه : روضة الناظر وجنة المناظر ( 2 / 62 ) ، مكتبة المعارف - الرياض .
( 2 ) ( الجويني ) عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف أبو المعالي إمام الحرمين ت 478 ه : البرهان في أصول الفقه ( 1 / 366 ) ، تحقيق : د . عبد العظيم محمود الديب ، دار الوفاء ، المنصورة - مصر ، 1418 ه ، ط 4 .
( 3 ) مسلم 2 / 1104 ، مرجع سابق .
( 4 ) البخاري 1 / 363 ، مرجع سابق .