ومجالس العلم التي كان يحييها الصحابة رضي اللّه عنهم تنصرف في الغالب للإقراء :
وغيره يأتي تبعا فقد قال بعض أصحاب عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : كنا جلوسا عند عبد اللّه بن مسعود وهو يقرئنا القران فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد اللّه ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك . . « 1 » . ، وعن أبي رجاء العطاردي قال : كان أبو موسى يقرئنا يجلسنا حلقا حلقا عليه ثوبان أبيضان ، فإذا قرأ هذه السورة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
( 1 ) ( العلق : 1 ) قال : « هذه الآية أول سورة أنزلت على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » « 2 » .
ومن ناحية عقلية :
فقد اجتمعت ثلاثة أمور توجب في الضرورة العقلية البدء بتعليم ألفاظ القران الكريم ، وصرف الأوقات إليه :
أحدها « من جهة الموضوع فإن موضوعه كلام اللّه تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة .
وثانيها من جهة الغرض فإن الغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية التي هي الغاية القصوى .
وثالثها من جهة شدة الحاجة فإن كل كمال ديني أو دنيوي مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية وهي متوقفة على العلم بكتاب اللّه تعالى » « 3 » ولأن ألفاظ القران الكريم تكون حقيقة ( القران ) وماهيته ، فهي أول العلم بكتاب اللّه ودينه مما يجعل تحديده يظهر ظهورا عاما على مستويين إجمالي ، وتفصيلي .
هامش
( 1 ) أحمد ( 1 / 398 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) مجمع الزوائد ( 7 / 139 ) ، مرجع سابق ، وقال : « رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح » .
( 3 ) أبجد العلوم ( 1 / 175 ) ، مرجع سابق .