من جهة أخرى : تنقسم العلوم الشرعية إلى نقلية وعقلية « وأصناف العلوم النقلية كثيرة ؛ لأن المكلف يجب عليه أن يعلم أحكام اللّه سبحانه وتعالى المفروضة عليه وعلى أبناء جنسه ، وهي مأخوذة من الكتاب والسنة بالنص أو بالإجماع أو بالإلحاق ، فلا بد من النظر في الكتاب ببيان ألفاظه أولا ، وهذه هي علوم أداء الألفاظ القرانية من تلقين وتجويد وإقراء .
ثم بإسناد نقله وروايته إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي جاء به من عند اللّه سبحانه وتعالى واختلاف روايات القراء في قراءته وهو علم القراات . . . » « 1 » .
تعريف القران ( المنهج التعليمي ) :
وعلى هذا فكتاب اللّه سبحانه هو كلامه ، وهو القران الذي نزل به جبريل عليه السلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يعترض على هذا بأن البعض قد ذهبوا إلى أن الكتاب غير القران ، إذ هذا القول على غرابة فلسفته عن الدين ، فهو مخالف لصريح القران الكريم ؛ إذ يقول اللّه تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
( الأحقاف : 29 - 30 ) ، وقال
فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
( الجن : 1 ) فأخبر اللّه تعالى أنهم استمعوا القران وسموه قرانا وكتابا ، وقال تعالى :
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( الزخرف : 1 - 3 ) سماه قرانا وكتابا وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين وهو « ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلا متواترا ، وقيدناه بالمصحف
هامش
( 1 ) وانظر : كشف الظنون ( 1 / 40 ) ، مرجع سابق ، والكلام مأخوذ منه بتصرف وتغيير بما يوافق رؤية الباحث .