تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
8 - فال الأمر إلى أحد احتمالين : إما التجوز في لغة السلف في تسمية الشيء المحدد سورة من التسوير ، خاصة أنه كتب في مصحف كما تكتب كثير من التوضيحات الخاصة بالمصاحف الان في أولها أو في اخرها ، وحقيقة ذلك أنه دعاء ، وإما الوهم في كلام الراوي وفعله . . . وهذا حال صحة هذه الأخبار وعدم شذوذها عن إجماع المسلمين . . . وذلك تنزل شديد « 1 » .

ثانيا : ومن الآثار الهامة للتواتر القراني :

أننا لو قبلنا هذه الأخبار لاحتجنا إلى البحث عن حديث أو أحاديث تفرد لنا كلمات القران كلمة كلمة . . . وهذا خلل في فهم مناهج العلوم . وإلا فسيأتي يوم يقول فيه : إن عدم مجيء القران مرويا في الحديث أنه لم يثبت ، ولذا فرواية « حديث عبد اللّه بن سلام الذي يسمى بالمسلسل بقراءة سورة الصف قال في المنح : هذا صحيح متصل الإسناد والتسلسل ورجاله ثقات وهو أصح مسلسل روي في الدنيا » « 2 » . . . كله زيادة في الملاحة العلمية لا غير ، ولا يعني أن هذا الحديث هو سبب ثبوت سورة الصف ، بل ثبتت بمنهج التلقي والتواتر القراني .

ثالثا : ومن اثار التواتر القراني : تأويل كل رواية تخالف التواتر القراني لو صح سندها :

والمراد ليس الاطّراح الكلي ، بل قد ينظر في تأويلها ، فقد يعتري بعض سامعيها الغلط والوهم فيبنون عليها نتائج غير صحيحة :
هامش
( 1 ) ومن أهم أسباب انتشار هذه الأخبار إقبال بعض أهل العلم على الجمع ، والولع بالغرائب في الجمع لما صح وما شذ وما كان فيه نكارة سند أو متن . . . ومن طرائف الأمر هنا أن السيوطي راح بعد هذا السرد يقرر الخلاف هل السور في مصحف أبي ست عشرة ومائة أو أقل ؟ . ( 2 ) تحفة الأحوذي ( 9 / 147 ) ، مرجع سابق .