من قبل أن يجتمع أبواك ولقد علمني منه علي بن أبي طالب سورتين علمهما إياه رسول اللّه ما علمتهما أنت ولا أبوك اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق « 1 » .
والجواب عن ادعاء أن هاتين سورتين :
1 - تأويل هذه الأخبار الصحيح - إن صحت وصحتها بعيدة - أن ذلك دعاء وهم الراوي فبات يسميه سورة ، ويحسبه قرانا ، وابن سيرين لم يدرك أبيا ليأخذ منه ، وكيف انتقل مصحف أبي إلى ابن سيرين ، وقد خرقت المصاحف وحرقت ؟
إلا ما قامت الدولة بنشره بين المسلمين ، وهو ما اجتمع عليه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويدل على أن ذلك دعاء ما أخرجه البيهقي أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك - إلى قوله : ملحق « 2 » ، ومثله ما جاء عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلي قال : كأني أسمع عليا رضي اللّه عنه في الفجر حين قنت وهو يقول اللهم إنا نستعينك ونستغفرك « 3 » .
2 - والبسملة لا تدل على أنهما سورتان ، فالبسملة تدخل في أكثر الأمور العملية على ما هو معلوم بالاضطرار في حياة المسلمين ، فحالها كدخول جملة اللّه أكبر في الدعاء وهي تكبيرة في الصلاة .
3 - وأما ما أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن أبي بن كعب أنه كان يقنت بالسورتين فذكرهما وأنه كان يكتبهما في مصحفه . . . فكلمة ( قنوت )
هامش
( 1 ) لم أجده مسندا في كتب الحديث المشهورة بعد لأي .
( 2 ) وراجع جلاء الأفهام ص 362 ففيه بيان أن هذا كان من دعاء عمر وأبي في قنوت رمضان بعد الركوع .
( 3 ) البيهقي في الكبرى ( 2 / 204 ) .