تصريح بأنهما دعاء ، وأما الكتابة فتؤكد ما قرر عن أبي سابقا من تجوزه في كتابة تفسير أو حديث أو قراءته ضمن قراءة القرآن ، وإلا فأين معارضته التي سيكفّر بها الناس لو لم يجعلوا هاتين السورتين ضمن ما يقرؤون ؟ .
4 - ولذا ورد عن ابن مسعود أنه كان يأمر بهذا الدعاء في قنوت الوتر « 1 » .
5 - ومثل ذلك تماما تلك الرواية المذكورة عن عبد اللّه بن زرير الغافقي ، فإن قوله : ما علمتهما أنت ولا أبوك وقوله أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علمهما علي بن أبي طالب ربما « أرشدك إلى أنهما من العلوم الخاصة التي لا يعرفها كل الناس فيكونان ليسا من القران لأن القران لا يخص به واحد دون اخر » « 2 » . . . فتتم محاكمتهما في ضوء التواتر القراني .
6 - وهذا ما فعله القاضي ابن الباقلاني حيث حاكم هذه الروايات في كتاب الانتصار إلى منهج نقل القران الكريم ، فقال : « أن كلام القنوت المروي أن أبي بن كعب أثبته في مصحفه لم تقم الحجة بأنه قران منزل بل هو ضرب من الدعاء وأنه لو كان قرانا لنقل نقل القران ، وحصل العلم بصحته » .
7 - ومثل ذلك في أنهما دعاء ما أخرجه الطبراني بسند صحيح - كما يقول السيوطي - عن أبي إسحاق قال أمنا أمية بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ بهاتين السورتين إنا نستعينك ونستغفرك ، ويؤكد هذه الوجهة ما أخرجه البيهقي وأبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران أن جبريل نزل بذلك على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو في الصلاة مع قوله ليس لك من الأمر شيء الآية لما قنت يدعو على مضر « 3 » . . .
هامش
( 1 ) ابن أبي شيبة ( 2 / 95 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) كتاب الجواب المنيف ( في الرد على مدعي التحريف في الكتاب الشريف ) ص 151 ، مرجع سابق .
( 3 ) الإتقان ( 1 / 179 ) ، مرجع سابق .