تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وكما أن القران بلاغ فهو بيان لسائر المكلّفين من النّاس من عرف لغة العرب منهم ومن لم يعرف ، « وإن كان من لا يعرف لغة العرب يحتاج إلى أن يعرف معناه بلغته وينقل إلى لسانه » كما في قوله سبحانه وتعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
( آل عمران : 138 ) ، وقال سبحانه وتعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( التكوير : 27 ) فلما كان يخبرهم عن القران إنما كان يخاطبهم به عنه حتى كأنه بدهية معروفة بينهم ، يعلمونها ، ويعلمون حدودها كما لو كانت أسماءهم « 1 » . ولما توفي النبي صلى اللّه عليه وسلّم انقطع الوحي كما قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : « إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الان بما ظهر لنا من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء ، اللّه يحاسبه في سريرته ، ومن أظهر لنا سوا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال : إن سريرته حسنة » « 2 » . . . وانقطاعه يعني كمال المنزل ، وضرورة إبلاغه للعالمين ، فالانقطاع دليل الكمال . 2 - تكرير ذكره في مقام الإيصاء : ويتضح ذلك بذكره له في مقام الإيصاء . . . فلا يوصيهم بمجهول فعن أبي شريح الخزاعي قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أبشروا وأبشروا أليس تشهدون ألاإله إلا اللّه وأني رسول اللّه ؟ » قالوا : نعم قال : « فإن هذا القران سبب طرفه بيد اللّه وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا » « 3 » ، وعن زيد بن أرقم قال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكة والمدينة ، فحمد اللّه ،
هامش
( 1 ) أتى الباحث في هذا المقام باية مكية ، واية مدنية اختصارا وللدلالة على المراد . ( 2 ) البخاري ( 2 / 934 ) ، مرجع سابق ، ووردت مثل هذه العبارة عن أم أيمن فيما رواه مسلم ( 4 / 1907 ) . ( 3 ) ابن حبان بترتيب ابن بلبان ( 1 / 329 ) ، وصححه الألباني في : صحيح الجامع الصغير ( 1 / 69 ) .