تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
مسجده فقال : « كلاهما على خير ، وأحدهما أفضل من صاحبه : أما هؤلاء فيدعون اللّه ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه والعلم ، ويعلّمون الجاهل ، فهم أفضل وإنما بعثت معلما » قال : ثم جلس فيهم « 1 » ، وفي لفظ : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد وقوم يذكرون اللّه عزّ وجلّ ، وقوم يتذاكرون الفقه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلا المجلسين إلى خير ، أما الذين يذكرون اللّه عز وجل ويسألون ربهم فان شاء أعطاهم وان شاء منعهم ، وهؤلاء يعلّمون الناس ويتعلمون ، وإنما بعثت معلما وهذا أفضل » فقعد معهم « 2 » . وقد أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر على ذلك ، وكانت له الحلقات الخاصة للقراءة والإقراء : كما في قول اللّه - تعالى ذكره - :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
( الكهف : 28 ) ، فقد قال بعض المفسرين فيها : « كان ذلك تعلّمهم القران وقراءته » « 3 » ، ويدل لهذا حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : إني لجالس ذات يوم في عصابة من ضعفاء المهاجرين ، ورجل منا يقرأ علينا القران ويدعو لنا ، وإن بعضنا لمستتر ببعض من العري وجهد الحال ؛ إذ خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما راه قارئنا أمسك عن القراءة ، فجاء وجلس إلينا ، فقال بيده ، فاستدارت له حلقة القوم فقال : « ألم تكونوا ترادون حديثا بينكم » قالوا : بلى يا رسول اللّه صاحبنا يقرأ علينا القران ويدعو لنا . قال : « فعودوا في حديثكم » فقال الرجل : يا رسول اللّه اقرأ وأنت فينا ؟ قال : « نعم » . ثم قال : « الحمد للّه الذي جعل في أمتي من أمرت أن
هامش
( 1 ) ( الدارمي ) أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن 255 ه : سنن الدارمي ( 1 / 111 ) ، تحقيق : أحمد فواز زمرلي ، خالد السبع العلمي ، 1407 ه ، دار الكتاب العربي - بيروت . ( 2 ) ( الطيالسي ) أبو داود سليمان بن داود الفارسي البصري ت 204 ه : مسند الطيالسي ( ص 298 ) ، دار المعرفة ، بيروت . ( 3 ) الطبري ( 7 / 205 ) ، مرجع سابق .