أصبر نفسي معهم » . . « 1 » . ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم إلى المسجد ، فوجد أصحابه عزين يتذاكرون فنون العلم ، فأول حلقة وقف عليها وجدهم يقرؤون القران وجلس إليهم ، فقال : « بهذا أرسلني ربي » ثم قام إلى الثانية فوجدهم يتكلمون في الحلال والحرام وجلس إليهم ولم يقل شيئا ثم قام إلى الثالثة فوجدهم يذكرون توحيد اللّه عز وجل ونفي الأشباه والأمثال عنه وجلس إليهم كثيرا ثم قال : « بهذا أمرني ربي » قال جابر : لأن التوحيد معرفة اللّه عز وجل ، ومن لا يعرف توحيد اللّه فليس بمؤمن « 2 » .
المطلب الثالث : المنهج المقرر للتلاوة والتعليم :
بعد تقرير أن التلاوة وظيفة تعليمية في ذاتها ولكن للألفاظ فقط كالتعليم للكتاب الذي يزيد عليها في تفهيم المعاني لا بد من الكلام على المنهج الذي اختاره اللّه جل جلاله للبلاغ تلاوة وتعليما ، وحدوده اللفظية « 3 » ، غير أننا نشير هنا إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علم أصحابه عمومية القران وعدم جعله مادة خاصة ، لا يعلمها إلا المتخصصون « 4 » :
هامش
( 1 ) ( الطبراني ) مسند الدنيا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب ت 360 ه : المعجم الأوسط ( 8 / 357 ) ، مراجعة : محمود الطحان ، 1405 - 1985 ، مكتبة المعارف - الرياض .
( 2 ) ( الأزدي ) الربيع بن جبيب بن عمر البصري : مسند الربيع ( ص 32 ) ، تحقيق محمد إدريس وعاشور بن يوسف ، دار الحكمة ، بيروت ، ط 1 ، 1415 ه . . . وإسناد هذا الحديث والذي قبله بحاجة إلى مزيد نظر .
( 3 ) انظر في مناقشة تعريف القران الكريم : تلقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألفاظ القران الكريم ( ص 289 ) للمؤلف .
( 4 ) والحديث عن القران من حيث هو قران لا عن القراات .