تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثم قال : « أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب اللّه فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به » ( هو حبل اللّه من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة ) فحث على كتاب اللّه ورغب فيه ثم قال : « وأهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي » « 1 » ، وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن رجلا جاءه فقال : أوصني فقال : « سألت عما سألت عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قبلك » فقال : « أوصيك بتقوى اللّه ، فإنه رأس كل شيء وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام ، وعليك بذكر اللّه وتلاوة القران فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض » « 2 » . وهو عندما يوصيهم بذلك ، ويكرر ، ويؤكد . . . أفتراه يوصيهم بمجهول ، غير معلوم الماهية أو الحدود عندهم ؟ وقد حصر وصيته بالكتاب الشريف ، وأخبر صلّى اللّه عليه وسلّم أن « كتاب اللّه هو حبل اللّه الممدود من السماء إلى الأرض » « 3 » ليدل على عمومه وشيوعه ، وصيرورته من العلم العام بينهم ، فمن لم يحفظه عرف ماهيته الجملية وحدوده العامة ، بخلاف الحديث النبوي الذي لا يعلمه إلا الخاصة غالبا ، وقد يعترض معترض هاهنا بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القران فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه . . . » « 4 » ، فالحديث يدل على
هامش
( 1 ) مسلم ( 4 / 1873 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) مسند أحمد ( 3 / 82 ) ، مرجع سابق ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ( 1 / 498 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) مصنف ابن أبي شيبة ( 6 / 125 ) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ( 2 / 826 ) . ( 4 ) أبو داود ( 4 / 200 ) ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 48 | عبد السلام مقبل المجيدي