المطلب الثاني : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم عدم التنازع في رواية القراءة ما دامت قد ثبتت عنه :
وكان صلّى اللّه عليه وسلم يعلمهم عدم التنازع في رواية القراءة ما دامت قد ثبتت عنه : فعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنزل القران على سبعة أحرف ومراء في القران كفر » « 1 » .
ويعلمهم صلّى اللّه عليه وسلم تصويب قراءة كل واحد منهم ما دام قد تلقاها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
فعن عمرو بن العاص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أنزل القران على سبعة أحرف على أي حرف قرأتم أصبتم فلا تماروا فإن المراء فيه كفر » « 2 » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلم يشدد في ذلك تشديدا عظيما حتى جعل المراء والجدال في القران كفرا فقال لهم : « لا تجادلوا في القران فإن جدالا فيه كفر » « 3 » .
وفي معنى النهي عن المراء والجدال الواردين فيما سبق يقول « الحليمي : وهذا واللّه أعلم أن يسمع الرجل من الاخر قراءة أو اية أو كلمة لم تكن عنده فيعجل عليه ، ويخطئه فينسب ما يقرأ إلى أنه ليس بقران ، ويجادله في ذلك ، أو يجادله في تأويل ما يذهب إليه ، ولم يكن عنده ويخطئه ويضلله لا ينبغي له إن فعل ذلك فإن اللجاج ربما أزاغه عن الحق ولا يقبله ، وإن ظهر له وجه فيكفر ، فلهذا حرم المراء في القران وسمي كفرا لأنه يشرف بصاحبه على الكفر وإن ذلك لو كان في نفي حرف ، أو إثباته ، أو نفي كلمة ، أو إثباتها لكان الزائغ من الممارين عن الحق بعد
هامش
( 1 ) الطبراني في الأوسط ( 6 / 96 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) أحمد ( 4 / 169 ) ، مسند الحارث ( 2 / 732 ) ، مرجعان سابقان ، وهو في مجمع الزوائد ( 7 / 150 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) مسند الطيالسي ص 302 ، شعب الإيمان ( 2 / 417 ) ، مرجعان سابقان .