الصلاة دخلا جميعا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت يا رسول اللّه إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ثم قرأ الاخر قراءة سوى قراءة صاحبه فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرا » فقرأ فقال : « أحسنتما » أو قال : « أصبتما » ( وحسن قراءتهما ) قال فلما قال لهما الذي قال كبر علي فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما غشيني ضرب في صدري فكأني أنظر إلى ربي فرقا ، وفي لفظ : « فلما سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال الذي قال سقط في نفسي من الأمر وكبر علي ولا إذ في الجاهلية ما كبر علي فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما بي ضرب في صدري ففضت عرفا فكأنما أنظر إلى اللّه عز وجل فرقا » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبي إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القران على حرف » فرددت عليه أن هون على أمتي مرتين فرد علي أن اقرأه على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها مسألته يوم القيامة فقلت اللهم اغفر لأمتي ثم أخرت الثانية إلى يوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم « 1 » ، وفي لفظ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأبي ولابن مسعود : « بلى كلاكما محسن مجمل » فقلت ما كلانا أحسن ولا أجمل قال فضرب صدري . . « 2 » . ،
وفي هذا نفور شديد ظاهر ، حتى قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : « إن هذا القران أنزل على حروف ، واللّه إن كان الرجلان ليختصمان أشد ما اختصما في شيء قط » .
وهذه التوقيفية عبر عنها أئمة السلف بأن القراءة سنة :
أي يجب أن تتبع دون ابتداع ، في لفظها ولا في أدائها ، فعن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : « اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم » ، وقال حذيفة رضي اللّه عنه : « اتقوا اللّه يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم فو اللّه لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن تركتموهم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا
هامش
( 1 ) مسلم ( 1 / 562 ) ، ابن حبان ( 3 / 15 ) ، مرجعان سابقان ، وما بين العارضتين من المسند المستخرج على صحيح مسلم ( 2 / 415 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) النسائي في الصغرى ( 1 / 567 ) ، أبو داود ( 2 / 76 ) ، مرجعان سابقان .