تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ويتضح مما سبق أن تعليم القران الكريم على الهيئة التي كانت في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل الأعمال : وقد أثبت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الحقيقة بقوله : « خيركم من تعلم القران وعلمه » « 1 » ، ولا شك أن أول ما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتعليمه إنما كان تعليم ألفاظ القران الكريم كما في صريح تلك الآيات المتقدمة ، وهو أول جزء من أجزاء وظيفة البلاغ الذي أمر به في رسالته ، وقد سئل الثوري - رحمه اللّه تعالى - عن الجهاد وإقراء القران فرجح الثاني واحتج بهذا الحديث . فإن اعترض على كون تعليم القران الكريم أفضل أنواع التعليم بحديث عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم من بعض حجره ، فدخل المسجد ، فإذا هو بحلقتين إحداهما يقرؤون القران ويدعون اللّه ، والأخرى يتعلمون ويعلّمون ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ على خير : هؤلاء يقرؤون القران ويدعون اللّه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وهؤلاء يتعلمون ويعلّمون وإنما بعثت معلما » فجلس معهم « 2 » ، فدل هذا بظاهره على تقديم تعليم غير القران من أمور الشرع . فالجواب : ليس في الحديث ذكر لتعليم القران الكريم في الحلقة الأولى بل غاية ما فيه ذكر قراءتهم للقران لا تعليم ألفاظه ، وليس هذا مدار المسألة ، على أن ذكر التعليم في الحلقة الثانية منصرف أول ما ينصرف إلى تعليم القران الكريم ، ولذا طلب الأوس والخزرج من يعلّمهم القران الكريم ، كما أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عندما طلب منه إرسال من يعلم القبائل كان يرسل معهم القراء ، ويحمل على هذا الرواية الأخرى عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مر بمجلسين في
هامش
( 1 ) البخاري ( 4 / 1919 ) ، ابن حبان ( 1 / 324 ) ، الترمذي ( 5 / 173 ) ، مراجع سابقة . ( 2 ) سنن ابن ماجة ( 1 / 83 ) .