2 - أن هذه الوظيفة وظيفة مشتركة بين جميع الأنبياء ، على أنه قد تميز بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تميزا ظاهرا لتميزه بالقران ثم بالخاتمية ، وقد حدد هذه الوظيفة ابتداء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام « 1 » .
3 - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تأهل بالصفات التعليمية اللازمة للمعلم الكامل القدوة ( النموذج ) ، وعرف الصحابة عنه ذلك ، ومما يؤشر في هذا السبيل : ما قاله معاوية بن الحكم السلمي رضي اللّه عنه : « فلما صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فو اللّه ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني » « 2 » ، والمراد الإشارة إلى هذا المعلم من صفاته صلّى اللّه عليه وسلّم لا التفصيل .
4 - كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجعل ذلك أول شيء يجب أن يتعلمه العبد عند إسلامه ، وإن كان مقدار المحفوظ المعلّم يتفاوت بحسب الأهلية للتصدر معلّما دائما للإقراء ، أو مسلما يجب عليه حفظ ورد معين . . . ويوضح ذلك ما رواه سعد بن جنادة رضي اللّه عنه قال : كنت فيمن أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الطائف ، فخرجت من أهلي من السراة غدوة ، فأتيت منى عند العصر فصاعدت في الجبل ، ثم هبطت فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلمت ، وعلمني
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( الإخلاص : 1 ) و
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
( الزلزلة : 1 ) وعلمني هؤلاء الكلمات : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر وقال : « هن الباقيات الصالحات وفي رواية قل يا أيها الكافرون » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : ابن كثير ( 1 / 184 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) مسلم ( 1 / 381 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) الطبراني في الكبير ( 6 / 51 ) ، الحديث في مجمع الزوائد ( 7 / 166 ) ، مرجع سابق ، وانظر : الإصابة ( 3 / 49 ) .