لو كان المراد أنه ثابت في حرف عبد اللّه بعد وفاة الرسول عليه السلام لما جاز أن يكون نقله إلينا إلا من الوجه الذي نقل إلينا منه سائر القران ، وهو التواتر والاستفاضة حتى لا يشك أحد في كونه منه » « 1 » .
3 - وقد أكثر صاحب كتاب المباني من نقل الردود على من يقر بوجود هذه المصاحف المخالفة في الترتيب لمصحف العامة ، حتى نقل عن المصحف المنسوب لأبي قوله : « ليس يعرف لأبي مصحف يخالف هذا المصحف إلا ما ينسب بخبر الواحد دون الجمع الذي يلزم اليقين وإنما كانت قراءته هذه القراءة التي عليها العامة » . . . إلى أن يقول : « وقد ذكر بعض مشايخنا رحمهم اللّه أنه رأى مصحفا منسوبا إلى أبي خالف ببعض حروفه حروف هذا المصحف ، لكنا لا نأمن أن يكون من جهة بعض من يحب الافتخار بالغريب ، فإن هذه بلية قد أضرت بالدين ، وأخلت بمصالح المسلمين » « 2 » .
المطلب الثاني : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم ترتيب آيات القران الكريم وسوره :
أولا : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم ترتيب آيات القران الكريم
وهذه مسألة بدهية ، ولذا كان الصحابة رضي اللّه عنهم يميزون أرقام الآيات وأماكنها دون أن يختلف فيهم اثنان في تحديد المكان ، حتى قال السيوطي - رحمه اللّه تعالى - :
« الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك » أي
هامش
( 1 ) ( الرازي ) أحمد بن علي الرازي الجصاص ت 370 ه الفصول في الأصول ( 2 / 252 ) ، تحقيق : د . عجيل جاسم النشمي ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الكويت ، ط 1 ، 1405 ه .
( 2 ) ( ابن عطية ) عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن عطية أبو محمد الغرناطي ت 546 ه : مقدمتان في علوم القران ( وهما مقدمة كتاب المباني ، ومقدمة ابن عطية ص 47 - 48 ، نشرهما المستشرق الدكتور ارثر جفري - ووقف على تصحيح الطبعة الثانية : عبد اللّه إسماعيل الصاوي - مكتبة الناجي بالقاهرة ، وانظر : معجم القراات القرانية ص 38 .