ملحظ منهجي :
وها هنا ملحظ ضروري أن الباحث اضطر إلى ذكر ذلك اضطرارا تبعا لبعض العلماء الذين يذكرونها ، ولكن الظاهر أن منهج قراءة القرآن الكريم ليس بحاجة إلى الاستدلال بهذه النصوص المتوافرة ؛ وإن كان يستأنس بها ؛ فالدليل الكلي لإثبات هذه حقيقة التوقيفية النبوية التعليمية لترتيب آيات القران الكريم والتلقي أمما عن أمم ، وشعوبا عن شعوب وهو ما يسمى بالتواتر القراني ، وحال تثبيت هذا الاحتياج لهذه الأدلة فإنا سنحتاج إلى أن نثبت بالمنهج الحديثي أن آيات سورة البقرة هي
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ . . . . .
( البقرة : 1 - 286 ) وذلك ما لا يقوله أحد ، وذلك ما أكده الباقلاني في الانتصار حيث قال : « الذي نذهب إليه أن جميع القران الذي أنزله اللّه وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين الذي حواه مصحف عثمان ، وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه ، وإن الأمة ضبطت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترتيب اي كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها كما ضبطت عنه نفس القراات وذات التلاوة » « 1 » .
ثانيا : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم ترتيب سور القران :
الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو الذي علم الصحابة رضي اللّه عنهم ترتيبها :
خلافا لما ذهب إليه بعض أهل العلم « 2 » من أن ترتيب السور اجتهادي ، ويدل على ذلك :
1 - النزول الجملي للقران الكريم إلى السماء الدنيا يقتضي ترتيب سوره :
فقد ذكر « أبو بكر الأنباري في كتاب الرد : أن اللّه تعالى أنزل القران جملة إلى سماء
هامش
( 1 ) انظر : الإتقان ( 1 / 169 ) ، فتح الباري ( 9 / 40 ) .
( 2 ) انظر : الإتقان ( 1 / 170 ) ، مرجع سابق .