وعمم عثمان رضي اللّه عنه المصاحف في عهده لذلك تعميما رسميا بحيث يكون في كل أفق مصحف كتبته الجماعة :
إذ « علم أن الوهم لا يعرى منه بشر ، وأن في الناس منافقين يظهرون الإسلام ويكنون الكفر ، فجمع من حضره من الصحابة رضي اللّه عنهم على نسخ مصاحف مصححة كسائر مصاحف المسلمين ولا فرق ، إلا أنها نسخت بحضرة الجماعة فقط ، ثم بعث إلى كل مصر مصحفا يكون عندهم فإن وهم واهم في نسخ مصحف وتعمد ملحد تبديل كلمة في المصحف أو في القراءة رجع إلى المصحف المشهور المتفق على نقله ونسخه ، فعلم أن الذي فيه هو الحق » « 1 » .
وليس اشتراط الرسم لأنه توقيفي والنبي صلّى اللّه عليه وسلم قد علمه بنفسه ؛ إذ هو أمي فكيف يفعل ذلك ؟ . . . بل المراد هو الضبط للمنقول المتلقى وهو ما كان يؤكد عليه ابن حزم - رحمه اللّه تعالى - معتبرا كل ما ورد من قراءة خلاف المتلقى فهو تفسير أو نحو ذلك أو كذب « 2 » .
كما أنه ليس المراد من اشتراط موافقة خط المصحف أن يكون المصحف إماما في القراءة :
بل هو تابع في القراءة للمشافهة لزيادة الضبط ومحاصرة المشافهة ، ولدرء ادعاء الزيادة عليه أو النقصان منه على ما هو مفهوم ذاتي لمعنى ( قران ) ، ولأنه تابع للمشافهة فإنه لا يتابع إجماعا من الناحية الصوتية في عدد من الكلمات التي رسمت خلاف النطق نحو السماوات ، الربا ، الحياة .
هامش
( 1 ) الأحكام لابن حزم ( 4 / 552 ) ، مرجع سابق ، وانظر نحو هذا التقرير : ابن العربي ( 2 / 332 ) عند تفسير اية براءة ، مرجع سابق .
( 2 ) انظر : الأحكام لابن حزم ( 4 / 556 ) ، مرجع سابق .