وهؤلاء القراء من الخوارج جزء من قراء الأمة ضرورة ، فإذا كانوا هنا ثمانية آلاف في مكان واحد ، ومن فرقة خارجة على جمهور الأمة ، فكم يكونون في الأمة ؟ .
وظهرت حافظات القران حتى كن يناقشن المقرئين فيه كما في مناقشة أم يعقوب القارئة لابن مسعود بشأن حديث النامصات .
هيئة الإقراء في عهده صلّى اللّه عليه وسلم :
وعلى الرغم من هذه الكثرة إلا أن المقرئين المتخصصين في إقراء الناس في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أناس معروفون قد حددهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه ، فشكلوا مثل هيئة إقراء ، ويدل على هذا حديث بئر معونة ، كما يدل عليه قصة إسلام عدد من الصحابة الذين ورد فيهم التصريح بتعليمهم القران دلالة على أن ذلك دأب وعادة كما في قص إسلام عمير بن وهب : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اجلس نواسك » وقال : « علموا أخاكم القران » وأطلق له أسيره « 1 » .
وبذا يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد اصطفى من أصحابه رضي اللّه عنهم نخبة أقرأهم القران ، كله أو بعضه ، حتى أتقنوا صفة أدائه وهيئة قراءته ، وأقبلت الأمة على هؤلاء فتلقت القران عنهم مشافهة ، ونوه بهم في مثل قوله : « خذوا القران عن أربعة . . . » ، أو « من أحب أن يقرا القران غضا . . . » ، أو في بعثه مصعب بن عمير وابن أم مكتوم إلى المدينة ، أو في بعثه أبا عبيدة إلى نجران أو في بعثه عليا ومعاذا إلى اليمن . . « 2 » . .
وقد ابتغى الباحث من إبراز كثرة عدد القراء في الأمة تثبيت حقيقة أن علم القراءة بذلك صار علما عاما شائعا .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير ( 17 / 57 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) وانظر : سنن القراء ص 15 ، مرجع سابق .