وأما قول اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
( البقرة : 121 ) فشامل للمعنيين « 1 » ؛ إذ معناه يقرأونه حق قراءته . . . ويعملون بما فيه فيتّبعونه حقّ اتّباعه « 2 » كما قال الغزالي : « وتلاوة القران حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب ، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل ، وحظ العقل تفسير المعاني ، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار ، والائتمار . فاللسان يرتل ، والعقل يترجم ، والقلب يتعظ » « 3 » .
ثالثا : أن تكون القراءة في التلاوة على هيئة مغنّاة مخصوصة أي مرتلة ترتيلا مع التغني ، ف « العرب تسمي المراسل في الغناء والعمل المتالي ، والمتالي الذي يراسل المغنّي بصوت رفيع ؛ قال الأخطل :
صلت الجبين كأنّ رجع صهيله * زجر المحاول ، أو غناء متال »
« 4 » كما تظهر المحاكاة في التلاوة ومحاولة التقليد المقطعي والتنغيمي ، ومنه قولهم :
فلان يتلو فلانا أي يحكيه ويتبع فعله « 5 » .
هامش
( 1 ) الصحيح أنه يجوز إرادة المعنيين بعبارة واحدة ، وقد وضع الأصوليين بناء على ذلك أصولا ، واستخرجوا للألفاظ دلالات ، أشار المفسرون لذلك ، وقد عقد الراغب الأصفهاني فصلا بعنوان : ( فصل في جواز المعنيين المختلفين بعبارة واحدة ) انظر : مقدمة التفسير ( ص 425 ) .
( 2 ) انظر : ( السخاوي ) علم الدين علي بن محمد ت 643 ه : جمال القراء وكمال الإقراء ( 1 / 91 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) ( الغزالي ) أبو حامد محمد بن محمد ت 505 ه : إحياء علوم الدين ( 1 / 287 ) ، دار المعرفة ، بيروت .
( 4 ) لسان العرب ( 14 / 102 ) ، مرجع سابق .
( 5 ) انظر : لسان العرب ( 10 / 104 ) ، مرجع سابق .