وتقصّ ، وقيل : ما تتكلم به كقولك فلان يتلو كتاب اللّه أي : يقرؤه ويتكلم به ، ثم صارت التلاوة حقيقة عرفية في قراءة القرآن الكريم ، وقد تكون قراءة لغيره لكن في النادر وعند التقييد بذلك « 1 » .
وسميت القراءة تلاوة لأن الآيات أو الكلمات أو الحروف يتلو بعضها بعضا في الذكر ، والتلو التبع « 2 » ، كما قال الثعالبي : « يقرؤنه حق قراءته ، وهذا أيضا يتضمن الاتباع والامتثال » « 3 » ، « فاستعملت التلاوة في القراءة لأنه يتبع بعض الكلام ببعض في حروفه حتى يأتي على نسقه » « 4 » ، وفي قوله سبحانه وتعالى :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ
( يونس : 30 ) ، قرأ حمزة والكسائي تتلو « من التلاوة أي تقرأ ذكر ما قدمت أو من التلو أي تتبع عملها فيقودها إلى الجنة أو إلى النار » « 5 » ، والتلاوة بمعنى القراءة من أعظم خصائص القران الكريم فالكتب المتقدمة لا يجب فيها هذه التلاوة « 6 » .
ثانيا : الاتباع :
إذ « التاء واللام والواو أصل واحد ، وهو الاتباع . يقال : تلوته إذا تبعته » « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان في تفسير غريب القران ( ص 351 ) .
( 2 ) التبيان في غريب القران ( ص 82 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) ( الثعالبي ) عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الجزائري : الجواهر الحسان في تفسير القران ( 1 / 104 ) ، دار القلم ، بيروت .
( 4 ) انظر : القرطبي 1 / 369 ، مرجع سابق .
( 5 ) تفسير البيضاوي المسمى بأنوار التنزيل وأسرار التأويل ( 3 / 195 ) .
( 6 ) ( القاضي عبد الجبار ) قاضي القضاة عماد الدين أبي الحسن عبد الجبار بن أحمد ت 415 ه : تنزيه القران عن المطاعن ، طبعت على نفقة : محمد سعيد الرافع - صاحب المكتبة الأزهرية - ط 1 1329 ه - طبعت بمطبعة الجمالية بمصر .
( 7 ) انظر : معجم مقاييس اللغة ( 1 / 181 ) ، مرجع سابق .