تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر من تلاوة القران الكريم على من يبلغهم عامة ، فيصل إلى شغاف من أراد اللّه بهم خيرا ، ويحجب عن غفلة القلوب فكانوا
لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
( الكهف : 101 ) ف « لعداوتهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلو عليهم » « 1 » . 3 - نقله صلّى اللّه عليه وسلّم الوظيفة لأصحابه رضي اللّه عنهم تعبدا لجعل نطاق المستمعين أكثر : فقد قام الصحابة رضي اللّه عنهم بتلاوة القران الكريم على الناس منذ وقت مبكر فعن عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رضي اللّه عنها قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرفي النهار بكرة وعشية ، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة ، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة - وهو سيد القارة - فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي ، فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي ، قال ابن الدغنة : إن مثلك لا يخرج ، ولا يخرج ، فإنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، وأنا لك جار ، فارجع فاعبد ربك ببلادك . فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم : إن أبا بكر لا يخرج مثله ، ولا يخرج ، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ، ويصل الرحم ، ويحمل الكل ، ويقري الضيف ، ويعين على نوائب الحق . فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر ، وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره ، فليصل وليقرأ ما شاء ، ولا يؤذينا بذلك ، ولا يستعلن به فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا ، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر ، فطفق أبو بكر يعبد ربه
هامش
( 1 ) ( الواحدي ) أبو الحسن علي بن أحمد ت 468 ه : الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( 2 / 673 ) ، تحقيق : صفوان عدنان داودي ، دار القلم - بيروت ، ط 1 ، 1415 ه .