تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

العلاقة بين التلاوة والقراءة :

مما سبق يتبين أن العلاقة بين التلاوة القراءة علاقة عموم وخصوص وجهي ، فكل منهما خاصة من وجه عامة من وجه اخر ، فالتلاوة خاصة من الناحية العرفية بقراءة القران الكريم أو ما يماثله من الكتب المنزلة ، عامة من حيث ضرورة اجتماع الاتباع اللفظي مع المعنوي ، والقراءة عامة من حيث شمولها لكل مقروء كتابا منزلا أو غيره ، خاصة في الأمر النظري دون المعنوي ، وعلى هذا ينزل قول الراغب : « التلاوة الاتباع ، وهي تقع بالجسم تارة ، وتارة بالاقتداء في الحكم ، وتارة بالقراءة وتدبر المعنى ، والتلاوة في عرف الشرع تختص باتباع كتب اللّه تعالى المنزلة تارة بالقراءة ، وتارة بامتثال ما فيه من أمر ونهي ، وهي أعم من القراءة فكل قراءة تلاوة من غير عكس » « 1 » .

المطلب الثاني : علاقة التلاوة بالتعليم :

والمراد هنا هل التلاوة وظيفة تعليمية في ذاتها ؟ وما خصائصها الدالة على ذلك ؟ .

التلاوة وظيفة تعليمية :

وذلك لأن مجرد إلقاء اللفظ القراني يتضمن الإشارة إلى السامع أن يؤمن به ويتعلمه من حيث هو قران ، ويدعم هذه الحقيقة الواقعية من الناحية الشرعية قوله جل جلاله
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
( الإسراء : 110 ) كما قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبون القران ، ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم القران حتى يأخذوه عنك » « 2 » ، وفي هذا إيضاح لطبيعة الوظيفة التعليمية لألفاظ القران الكريم ، وإصرار على تثبيتها في نفوس الملأ على أنها أساس وظائفه ، وجوهر تبليغه .
هامش
( 1 ) ( الراغب ) أبو القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني ت 502 ه : المفردات في غريب القران ( ص 79 ) . ( 2 ) ابن كثير ( 3 / 70 ) ، مرجع سابق ، والحديث في صحيح ابن خزيمة ( 3 / 39 ) .