الأحاديث ، وذكر هذا المصطلح على ألسنة الصحابة رضي اللّه عنهم فسالم مولى أبي حذيفة قيل له يوم اليمامة في اللواء : تخشى من نفسك شيئا فتولي اللواء غيرك فقال : بئس حامل القران أنا إذا فقطعت يمينه فأخذ اللواء بيساره ، فقطعت يساره فاعتنق اللواء وهو يقول :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
( آل عمران : 144 - 146 ) فلما صرع قال لأصحابه : ما فعل أبو حذيفة ؟ قيل : قتل قال : فما فعل فلان ؟
لرجل قد سماه قيل : قتل قال : فأضجعوني بينهما « 1 » .
تحريره :
يدل على من يحفظ عن ظهر قلب كما هو واضح من كونه يحمل القران ، وليس معتادا في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يحملوا مصاحفا معهم لعسر ذلك في وقتهم ، فتعين أنه يريد من حفظه وقرأه عن ظهر قلب ، وقد بين أهل العلم أن مصطلح حامل القران إنما يكون لمن « يلازمه بالتلاوة والعمل لا من يقرؤه ولا يعمل به » « 2 » ، ولا يدعى بحامل للقران من لا يرتل القران ، ويتقن أداءه ، فمن حفظ لفظه ولم يتقن أداءه فلا يدعى حاملا للقران ولا ينال الثواب المتميز الوارد في
هامش
( 1 ) الحاكم ( 3 / 252 ) ، وانظر : الجهاد ص 98 لابن المبارك ، تحقيق : نزيه حماد ، الدار التونسية ، تونس ، 1972 م .
( 2 ) عون المعبود ( 4 / 237 ) ، مرجع سابق .