القراءة ، وشقت عليه « 1 » ، ولكن المصطلح الشرعي حصر ( صاحب بالقران ) بمن يقرؤه عن ظهر قلب ، ويحفظه غيبا فيما يظهر من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل القران إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه باللّيل والنّهار كمثل رجل له إبل فإن عقلها حفظها وإن أطلق عقلها ذهبت فكذلك صاحب القران » « 2 » . . . إذ المفهوم العام يدل على أن المراد تنبيه الحافظ لديمومة حزبه . . . وقد يعترض على هذا بأن الذي يترك قراءته نظرا أمدا طويلا . . . يشق عليه بعد ذاك . . . فيصدق على القارئ للمصحف نظرا هذا المصطلح ، وهو ما يظهر أن ابن حجر حاول إثباته عندما قال : « وقوله إنما يقتضي الحصر على الراجح لكنه حصر مخصوص بالنسبة إلى الحفظ والنسيان بالتلاوة والترك » « 3 » ولكن ذلك غير راجح - وإن قبل - لأن الحفظ المذكور في الحديث يقرب أن يكون المراد عن ظهر قلب .
ثالثا : أهل القران :
وقد ورد هذا المصطلح في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للّه اهلين من الناس » قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : « أهل القران هم أهل اللّه وخاصته » « 4 » ، وعن عبيدة المليكي رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول : « يا أهل القران لا توسدوا القران واتلوه حق تلاوته في اناء الليل والنهار ، وأفشوه ، وتغنوا به ، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون ولا تستعجلوا ثوابه فإن له ثوابا » « 5 » ، وعن طاووس أنه سأل ابن
هامش
( 1 ) انظر : فتح الباري ( 9 / 80 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) البخاري ( 4 / 1920 ) ، مسلم ( 1 / 543 ) ، ابن حبان ( 3 / 42 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : فتح الباري ( 9 / 80 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) النسائي في الكبرى ( 5 / 17 ) ، ابن ماجة ( 1 / 78 ) ، وفي مصباح الزجاجة ( 1 / 29 ) ، مرجع سابق : « هذا إسناد صحيح ورجاله موثقون » .
( 5 ) شعب الإيمان ( 2 / 350 ) .