تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
اللفظ بالذكر حال الانتهاء من القراءة ، ويدل على هذا تعدد اللفظ ، ولعل المراد من التبويب بيان جواز الإسكات بأي لفظ كان ، مع أن المتكلم يرتل كلام اللّه سبحانه وتعالى ، وعدم ذكر التصديق ونحوه من ألفاظ التعظيم والتنزيه هنا لا يدل على العدم المطلق .

أدلة مشروعية الصدقلة « 1 » أو ما يقوم مقامها من ألفاظ التنزيه :

ويستدل لذلك - حال وجود ضرورة للاستدلال هنا - بقول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ
( آل عمران : 95 ) ، « أي قل يا محمد صدق اللّه فيما أخبر به وفيما شرعه في القران » « 2 » ، والاستماع إلى القران استماع لخبر اللّه عزّ وجلّ وكلامه - أخبارا أو أحكاما - فكيف لا يصدق عند الانتهاء من الاستماع وقد علمنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذلك بهذه الآية والمعنى « قل يا محمد صدق اللّه فيما أخبرنا به » « 3 » ، وقد فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأنفذ أمر اللّه عزّ وجلّ في نفسه فكان يقول صدق اللّه في مواقف متعددة منها : 1 - عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اسقه عسلا » فسقاه ، ثم جاءه فقال : إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا ، فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال : « اسقه عسلا » فقال لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « صدق اللّه وكذب بطن أخيك » فسقاه فبرئ « 4 » ، وما قال ذلك إلا أنه استحضر قوله سبحانه وتعالى :
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
( النحل : 69 ) .
هامش
( 1 ) أي صدق اللّه العظيم ، وهو مصدر منحوت كالبسملة والحوقلة . ( 2 ) ابن كثير ( 1 / 383 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) الطبري ( 4 / 6 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) البخاري ( 5 / 2135 ) ، مسلم ( 4 / 1736 ) ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 318 | عبد السلام مقبل المجيدي