تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
حل ارتحل » « 1 » « وحديث ابن عباس روي أيضا بلفظ قام رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ! أي العمل أفضل ؟ أو قال أي العمل أحب إلى اللّه ؟ قال : « الحال المرتحل » قال : يا رسول اللّه ! وما الحال المرتحل ؟ قال : « فتح القران وختمه من أوله إلى اخره ، ومن اخره إلى أوله كلما حل ارتحل » « 2 » . وعلى فرض ثبوت هذا الحديث « 3 » فإن العلماء اختلفوا في معنى الحال المرتحل فذهب بعضهم إلى أنه الذي يختم القران بتلاوته ، ثم يفتتح التّلاوة من أوّله شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحلّ فيه ، ثم يفتتح سيره : أي يبتدؤه ، وكذلك قرّاء أهل مكة إذا ختموا القران بالتّلاوة ابتدأوا وقرأوا الفاتحة وخمس آيات من أوّل سورة البقرة إلى وأولئك هم المفلحون ، ثم يقطعون القراءة ، ويسمّون فاعل ذلك : الحالّ المرتحل ، أي ختم القران وابتدأ بأوّله ولم يفصل بينهما بزمان ، وقيل : أراد بالحالّ المرتحل الغازي الذي لا يقفل عن غزو إلّا عقبه باخر « 4 » وهو الذي أبى ابن القيم - رحمه اللّه تعالى - في الإعلام سواه وقال عن التأويل الأول : « وهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين ، ولا استحبه أحد من الأئمة ، والمراد بالحديث الذي كلما حل من غزاة ارتحل في أخرى أو كلما حل من عمل ارتحل إلى غيره تكميلا له كما كمل الأول ، وأما هذا الذي يفعله بعض القراء فليس مراد الحديث قطعا » « 5 » ، ولكن يردّ هذا القطع تفسير الحديث في اخره - حال قبوله - سواء كان مرفوعا أم مدرجا ، وأشار الإمام الشاطبي إلى عمل أهل مكة في ذلك فقال :
هامش
( 1 ) الحاكم ( 1 / 758 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) تحفة الأحوذي ( 8 / 220 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) إذ إن افته آتية من صالح المري فهو ضعيف . انظر : تهذيب التهذيب ( 4 / 334 ) . ( 4 ) انظر : النهاية ( 1 / 420 ) ، مرجع سابق . ( 5 ) ( ابن القيم ) محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد اللّه ت 751 ه : إعلام الموقعين عن رب العالمين ( 4 / 306 ) ، تحقيق : طه عبد الرؤف سعد ، دار الجيل ، بيروت ، 1973 م .