تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وأثنى اللّه سبحانه وتعالى على المؤمنين لما قالوا
هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
( الأحزاب : 22 ) ، وذلك أنهم استحضروا إخبار اللّه عزّ وجلّ بنصر المؤمنين في الآيات المختلفة ، وإخبار النبي صلّى اللّه عليه وسلم لهم بهزيمة الأحزاب وذلك وحي لا غير . وكان هذا ديدن العلماء عند ذكر كلام للّه سبحانه وتعالى يقتضي المقام منهم إظهار هذه الكلمة ، قال القرطبي عند قوله سبحانه وتعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( الذاريات : 22 ) « فإنا نقول صدق اللّه العظيم وصدق رسوله الكريم وأن الرزق هنا المطر » « 1 » .

وقد تعلم الصحابة رضي اللّه عنهم هذا من نبيهم صلّى اللّه عليه وسلم فكانوا يرددون التصديق بصفة خاصة عند استحضار شيء من كلام اللّه سبحانه وتعالى :

1 - فقد فعل ذلك علي رضي اللّه عنه لما رأى الرجل المخدج بين قتلى الخوارج ثم قال : صدق اللّه وبلغ رسوله « 2 » وكان هذا ديدنه رضي اللّه عنه ، فقد قالت عائشة : قالت : أجل صدق اللّه ورسوله يرحم اللّه عليا إنه كان من كلامه لا يرى شيئا يعجبه إلا قال صدق اللّه ورسوله فيذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث « 3 » ، وفي هذا دليل على التفوه بما يدل على تنزيه اللّه وتعظيمه وتصديقه عند رؤية ما يعجب من خبر اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فما يفعل المرء بالخبر الأعجب - القران الكريم - ؟ . 2 - وقال معاوية - وهو من كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم - لما حدثه رجل بحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عن أول ثلاثة الذين تسعر بهم النار بعد أن بكى معاوية بكاء شديدا فقال : « صدق اللّه ورسوله
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) القرطبي ( 13 / 15 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) مسلم ( 2 / 742 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) الضياء في المختارة ( 2 / 225 ) ، مرجع سابق .