تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وفيه عن المكين تكبيرهم مع الخواتم قرب الختم يروى مسلسلا « 1 » ولكن أعمل أهل مكة عن عادة محدثة أم هي عن سنة قديمة توارثها القوم مذ كانت قراءة القرآن ؟ وهل تفسير الحديث يتحقق في هذه الصورة التي يعملون بها ؟ فقد قال بعض العلماء : « المقصود من الحديث السير دائما لا يفتر كما يشعر به قوله ( من أوله إلى اخره ومن اخره إلى أوله ) فقارئ خمس آيات ونحوها عند الختم لم يحصل تلك الفضيلة ، وليس المراد الارتحال لفور الحلول فالمسافر السائر لا بد أن ينزل فيقيم ليلة أو بعض ليلة أو بعض يوم أو يعرس » « 2 » . والظاهر : أن ذلك قائم على سنة متوارثة ، فقد ورد ذلك نصا عن القارئ المكي ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - من رواية البزي وقنبل وغيرهما أنه كان إذا انتهى في اخر الختمة إلى
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
( الناس : 1 ) قرأ سورة
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( الفاتحة : 2 ) وخمس آيات من أول سورة البقرة على عدد الكوفيين وهو إلى
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( البقرة : 5 ) لأن هذا يسمى الحال المرتحل ثم يدعو بدعاء الختمة ، وقال الحافظ أبو عمرو الداني - رحمه اللّه تعالى - : لابن كثير في فعله هذا دلائل من اثار مروية ورد التوقيف فيها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخبار مشهورة مستفيضة جاءت عن الصحابة والتابعين والخالفين « 3 » ، وقد روى الحافظ أبو عمرو أيضا بإسناد صحيح عن الأعمش عن إبراهيم قال : كانوا يستحبون إذا ختموا القران أن يقرؤا من أوله آيات ، وهذا صريح في صحة ما اختاره القراء وذهب إليه السلف « 4 » .
هامش
( 1 ) الشاطبية ص 149 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : تحفة الأحوذي ( 8 / 220 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : النشر في القراات العشر ( 2 / 449 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) انظر : النشر في القراات العشر 2 / 440 ، مرجع سابق .