تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

خاتمة في التأكيد على تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه حسن التصويت بالقران الكريم :

وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعلمهم تحسين أصواتهم بالقران ويتحري منهم ذلك فإن الصوت الحسن بالقران يجعل المخلوقات تميل مع القارئ ، وتجيبه ويدل لذلك قوله سبحانه وتعالى :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
( الأنبياء : 79 ) ، وذلك لطيب صوته بتلاوة كتابه الزبور ، وكان إذا ترنم به تقف الطير في الهواء فتجاوبه ، وترد عليه الجبال تأويبا . وقد أوتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم من حسن الصوت حظا عظيما ، فبوب ابن حبان : « ذكر البيان بأن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم كان من أحسن الناس قراءة إذا قرأ » « 1 » ، وفي ذلك يقول البراء صلّى اللّه عليه وسلم قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ والتين والزيتون في العشاء وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه أو قراءة « 2 » . وكان الصحابة رضي اللّه عنهم يقومون بذلك على قدرهم ويسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم لهم ، ويحثهم على المزيد ، ويشجع أئمة الإقراء على زيادة التأنق في قراءة القرآن ويتعهداهم في ذلك فيقرأ على أبي ويسمع من ابن مسعود شيئا قد أقرأه إياه ، ويستمع لأبي موسى في غير وقت التعليم ، ويسمع هو وعائشة له ولسالم مولى أبي حذيفة « 3 » . . . وربما يتفنون في ذلك بما يزيد عن الحد الواجب فيصلون إلى الترجيع والتحبير .
هامش
( 1 ) ابن حبان ( 14 / 224 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) البخاري ( 1 / 266 ) ، ابن خزيمة ( 1 / 263 ) ، ابن حبان ( 14 / 224 ) ، مراجع سابقة . ( 3 ) ابن ماجة ( 1 / 425 ) ، مرجع سابق ، وقال في مصباح الزجاجة ( 1 / 158 ) ، مرجع سابق : « هذا إسناد صحيح » ، مجمع الزوائد ( 9 / 300 ) ، مرجع سابق ، وقال : « رواه البزار ورجاله رجال الصحيح » ، الحاكم ( 3 / 250 ) ، مرجع سابق .