بين الترجيع والتغني : الترجيع تدقيق لوصف التغني فالمعروف « في كلام العرب أن التغني الترجيع بالصوت كما قال حسان :
تغن بالشعر إما أنت قائله * إن الغناء بهذا الشعر مضمار »
« 1 » فالترجيع وصف دقيق لكيفية التغني المشروع الذي أمر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والظاهر أنه يمثل إحدى الكيفيات التي يتم بها التغني ، وقد يكون التغني بغيره فعن علقمة بن قيس قال : بت مع عبد اللّه ابن مسعود رضي اللّه عنه ليلة فقام أول الليل ثم قام يصلي فكان يقرأ قراءة الإمام في مسجد حيه يرتل ولا يرجع ، يسمع من حوله ولا يرجع صوته ، حتى لم يبق من الغلس إلا كما بين أذان المغرب إلى الانصراف منها ثم أوتر « 2 » .
علاقة الترجيع والتزيين والتغني بالترتيل الواجب :
[ مراتب قراءة القرآن الكريم ]
في قراءة القرآن الكريم توجد عندنا مراتب :
1 - المرتبة الأولى :
هي مرتبة القراءة المجردة لألفاظ القران الكريم ، وهذه المرتبة هي أصل الكلام لا يسمى الكلام كلاما بدونها .
2 - المرتبة الثانية :
هي الترتيل لألفاظ القران الكريم : وهي واجبة وجوبا لا مرية فيه ، وتزيد على القراءة المجردة بضرورة توفر أركان الترتيل السبعة للكلام المقروء .
3 - المرتبة الثالثة :
مرتبة التزيين للكلام المرتل أو التحسين له : فقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « زينوا القران بأصوآتاكم » هو شيء زائد على ذات الكلام العربي أي شيء
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 9 / 71 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) ابن أبي شيبة ( 2 / 84 ) ، مسند ابن الجعد ص 368 مجمع الزوائد ( 2 / 260 ) ، مراجع سابقة ، وقال : « رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح » وعزاه في فتح الباري ( 9 / 92 ) ، مرجع سابق لابن أبي داود .