تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
زائد على مخارج الحروف ، وصفاتها الأصلية ؛ لأن هذه تمثل ذات الحرف . . . فيكون التزيين المراد في الحديث يتعلق : بالصفات الفردية العارضة ، والصفات التركيبية العارضة فقط . . . فالأمر بالتزيين دال على وجوب التزيين لألفاظ القران الكريم أي يدل على وجوب إدغام النون الساكنة في حروفها ، وتفخيم الراات في مواضعها ، والزيادة على أصل المد الأصلي ، أو المد الواجب الفرعي ، كالزيادة على مقدار ثلاث حركات في المتصل ، وعلى مقدار حركتين في المنفصل ، وعلى مقدار ما يقوم به الكلام في اللازم . . .

4 - والمرتبة التالية للتزيين مرتبة التغني

وهو تحسين الصوت في ذاته ، وتحويله على هيئة الغناء والحداء ، فالتزيين للفظ والتغني للصوت ، وكمثال على ذلك فإن قوله سبحانه وتعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( المائدة : 15 ) ، قراءتها بحروفها وصفاتها الأصلية يسمى قراءة ، فإذا كانت القراءة مع الاهتمام بالصفات العارضة فيها وهي القلقلة في الدال ، والزيادة على أدنى ما يقوم به المتصل ، والإدغام صار ترتيلا وتزيينا ، فإذا ما نغم الصوت صار تزيينا وتغنيا . . . ولا شك في التداخل بين الترتيل والتغني والتزيين . فالتغني مرتبة من أعلى مراتب الأداء . . . ومن الكيفيات الأعلى في التغني : الترجيع والتحبير :

فأما الترجيع

فقد تقدم ، ووصف الترجيع يدل على أنه أخص من التغني ، فقد يحصل التغني بدون ترجيع ، ولكنه ليس في قوته وجماله ، ويدل على العلاقة الوطيدة بين الترجيع والتنغيم قول الراوي : « لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن » أي النغم « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : فتح الباري ( 9 / 92 ) ، مرجع سابق .