وأما التحبير :
فلما مر النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أبي موسى الأشعري وهو يتلو القران من الليل وكان ذا صوت حسن ، فوقف واستمع لقراءته وقال : « لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير ال داود قال : يا رسول اللّه لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا » « 1 » وقال أبو عثمان النهدي : ما سمعت صوت صنج ولا بربط * ولا مزمار مثل صوت أبي موسى رضي اللّه عنه ، ومع هذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد أوتي مزمارا من مزامير ال داود » « 2 » .
والتحبير هنا هو شدة التحسين ، وقوة الجمال ، مع المبالغة في ذلك والمراد بذلك هنا في الصوت حتى يسر به المرء « 3 » ، فأبو موسى يريد بالتحبير شدة تحسين الصّوت وتحزينه « 4 » .
وهذا القدر من شدة الحسين ليس بواجب لكنه قد يزيد النشاط في التلاوة ، إذ لم ينكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم عدم وجوده ، وتدخل فيه الخلقة البشرية ، والمنحة الإلهية وفق القواعد المتلقاة .
هامش
( 1 ) ابن حبان ( 16 / 170 ) ، الحاكم ( 3 / 529 ) ، المختارة ( 5 / 41 ) ، النسائي في الصغرى ( 1 / 560 ) ، مرجع سابق .
* الصّنج العربيّ : هو الذي يكون في الدّفوف ونحوه ؛ فأما الصّنج ذو الأوتار فدخيل معرّب ، تختص به العجم وقد تكلمات به العرب . . . انظر : لسان العرب ( 2 / 311 ) ، مرجع سابق . البربط : ملهاة تشبه العود ، وهو فارسي معرّب وأصله بربت ، لأن الضارب به يضعه على صدره ، واسم الصّدر : بر . . . انظر : النهاية ( 1 / 112 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) مسلم ( 1 / 546 ) ، البخاري ( 4 / 1925 ) ، ابن حبان ( 3 / 174 ) ، الترمذي ( 5 / 693 ) ، مراجع سابقة ، وذكر الشيخ القاري في ( سنن القراء ) ص 88 ، مرجع سابق أنه جاءت رواية بلفظ : لشوقت تشويقا وحبرت تحبيرا . . . ولم أعثر عليها .
( 3 ) النهاية ( 1 / 327 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) النهاية ( 1 / 327 ) ، مرجع سابق .