تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ولأن الترجيع والتحبير يعتبران من الأنواع الخاصة للتغني بالقران الكريم فإن هذا يقود البحث إلى الكلام عن القراءة بالألحان ، وهو ما خصصنا له المطلب الرابع لأهميته .

المطلب الرابع : القراءة بالألحان « 1 » :

وسبب إيراد هذه المسألة أنها « مبنية على أساس تحسين الصوت بالقران » « 2 » .

الدلالة اللغوية للحن في هذا الباب :

لا يعدو معنى اللحن في اللغة - من هذه الجهة - أن يكون الصوت المغنّى على نسق منضبط محدد مستملح دون أن يتبادر إلى الذهن أن تصحبه أدوات المعازف كما هو الشائع في لغة الناس اليوم ؛ فاللّحن هو الغناء وترجيع الصوت والتّطريب ، والتطريب هو تطريب المراد به تقطيع الصوت بالأنغام دون صحبة الة أو معها « 3 » ويشهد له قول الشاعر :
لقد تركت فؤادك مستجنّا * مطوّقة على فنن تغنّى
يميل بها ، وتركبه بلحن * إذا ما عنّ للمحزون أنّا
فلا يحزنك أيام تولّى * تذكّرها ، ولا طير أرنّا « 4 »
وظهر من هذا أن اللحن والترنم والتغني هو ترديد الكلام المقفى الموزون على هيئة منضبطة ، وقوانين خاصة ، دون علاقة له بأصوات المعازف .
هامش
( 1 ) أشار إلى هذا الموضوع ، كثرة من مؤلفي علم التجويد والتفسير ، ويدرجونه ضمن موضوع أعم منه هو أنواع القراءة الممنوعة ، انظر - مثلا - : التمهيد ص 55 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : الشريعة الإسلامية والفنون ص 307 - 318 ، مرجع سابق . ( 3 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ( 4 / 18 ) . ( 4 ) انظر : لسان العرب ( 13 / 382 ) ، مرجع سابق .