2 - « تقارب ضروب الحركات في الصّوت ، وقد حكى عبد اللّه ابن مغفّل ترجيعه بمدّ الصّوت في القراءة نحو اء اء اء » « 1 » ، والمراد أن في الترجيع إشباعا للمد في مواضعه « 2 » .
3 - ويظهر في الترجيع حسن الصوت بتقطيعه ، وعلوه ، ومنه رجّع الحمام في غنائه « 3 » ؛ ويدل على العلاقة الوطيدة بين الترجيع والتنغيم ما جاء في رواية أخرى : « لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن » أي النغم « 4 » .
وعند التأمل فلا تنافي بين التأويلات الثلاثة ، فتنغيم القراءة يستلزم مد الصوت في مواضعه على هيئة التحقيق البالغ ، كما يستلزم الترديد للمقروء ، ومنه الترديد الذي يعمد إليه القراء في المحافل عند بلوغ النهاية في تزيين القران بالأصوات .
والقول الجامع في تعريف الترجيع :
أنه ترديد القراءة ، وتقارب ضروب الحركات في الصّوت « 5 » ، وفي ذلك ترديد للصوت في الحلق أي تنغيم له وترنيم مع تفاوت الصوت في الجهر والإخفاء على هيئة الترجيع في الأذان ، ومد الصّوت في القراءة نحو اء اء اء .
العلاقة بين الترجيع والترتيل :
يظهر بهذا أن في الترجيع قدرا زائدا على الترتيل ، فهو تزيين للقران بالألحان :
ف « في هذا الحديث إجازة القراءة بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت ، وقول معاوية : لولا أن يجتمع الناس يشير إلى أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس
هامش
( 1 ) النهاية ( 2 / 202 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) فتح الباري ( 9 / 92 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : لسان العرب ( 8 / 116 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) انظر : فتح الباري ( 9 / 92 ) ، مرجع سابق .
( 5 ) فتح الباري ( 9 / 92 ) ، مرجع سابق .