تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أر منازلهم حين نزلوا بالنهار » « 1 » ، وقد عدوا من حكم تلاوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أبي « أن يتعلم أبي ألفاظه ، وصيغة أدائه ، ومواضع الوقوف ، وصنع النغم في نغمات القران على أسلوب ألفه الشرع وقدره بخلاف ما سواه من النغم المستعمل في غيره » « 2 » .

ينبغي أن يتجه التغني بالقران وتزيين التصويت بألفاظه نحو التحزن :

من الضوابط الهامة في التغني بالقران الكريم أنه لا بد من الميل باتجاه التصويت نحو الحزن ، ويدل على ذلك في تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرؤوا القران بالحزن فإنه نزل بالحزن » « 3 » ، ويشهد لهذا الحديث قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القران يتحزن » « 4 » ، والميل بالقراءة نحو الحزن إخبار ضمني من القارئ بفقره وخشيته من ربه ، واعترافه بالتقصير ، وهي الضابط الحقيقي لحسن القراءة وزينتها ، ثم ضبط النبي صلّى اللّه عليه وسلم لهم هذا التحزن وهو يعلمهم بأنه الذي يحقق هذا المقصد من إظهار الجزع على النفس بين يدي اللّه جل جلاله ، والخشية منه ، والإشفاق من عذابه ، والطمع في رحمته كما في حديث ابن عمر قال سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أحسن الناس صوتا بالقران قال : من إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى اللّه عزّ وجلّ » « 5 » .
هامش
( 1 ) البخاري ( 4 / 1547 ) ، مسلم ( 4 / 1944 ) ، مرجعان سابقان . ( 2 ) شرح النووي ( 16 / 19 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) مجمع الزوائد ( 7 / 170 ) ، مرجع سابق ، وقال : « رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن سيف وهو ضعيف » . ( 4 ) مجمع الزوائد ( 7 / 170 ) ، مرجع سابق ، وقال : « رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف » . ( 5 ) سعيد بن منصور ( 1 / 194 ) ، وفي زوائد تاريخ بغداد على الكتب السنة ( 2 / 543 ) ، مرجع سابق : « والحديث حسن بمجموع طرقه » .